آقا رضا الهمداني

191

مصباح الفقيه

وكيف كان فالمدار على إزالة العين دون ما يعدّ أثرا مجرّدا في العرف ، ولا شبهة في أنّ الرائحة المجردة وبعض مراتب اللون خصوصا اللون المخالف للون النجس الذي ربما يكتسبه المتنجّس بالخاصيّة - كالصفرة الحاصلة في الجسم الملاقي للميتة - بل وكذا بعض مراتب الخشونة الحاصلة في الثوب بعد إزالة العين تعدّ لدى العرف أثرا محضا ، فلا تجب إزالته . ويشهد له - مضافا إلى ما عرفت - حسنة ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : قلت له : هل للاستنجاء حدّ ؟ قال : « لا ، حتّى ينقى ما ثمّة » قلت : ينقى ما ثمّة ويبقى الريح ، قال : « الريح لا ينظر إليها » ( 1 ) . وخبر عليّ بن حمزة عن العبد الصالح ، قال : سألته أمّ ولد لأبيه - إلى أن قال - : قالت : أصاب ثوبي دم الحيض فغسلته فلم يذهب أثره ، فقال : « اصبغيه بمشق حتّى يختلط ويذهب » ( 2 ) . وخبر عيسى بن أبي منصور ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : امرأة أصاب ثوبها من دم الحيض فغسلته فبقي أثر الدم في ثوبها ، قال : « قل لها : تصبغه بمشق حتّى يختلط » ( 3 ) . تقريب الاستدلال بهما : أنّه لو كان بقاء اللون كاشفا عن وجود العين المانع من تحقّق الإزالة المعتبرة في التطهير ، لم يكن صبغه بمشق مجديا ، فالأمر به ليس إلَّا للاستحباب رفعا للنفرة الحاصلة من بقاء اللون الغير المنافي لطهارة الثوب ،

--> ( 1 ) الكافي 3 : 17 / 9 ، التهذيب 1 : 28 - 29 / 75 ، الوسائل ، الباب 25 من أبواب النجاسات ، ح 2 . ( 2 ) الكافي 3 : 59 / 6 ، التهذيب 1 : 272 / 800 ، الوسائل ، الباب 25 من أبواب النجاسات ، ح 1 . ( 3 ) التهذيب 1 : 272 / 801 ، الوسائل ، الباب 25 من أبواب النجاسات ، ح 3 .